مجموعة مؤلفين
51
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
واقتداءً بهم . فالحاصل : أنّ الرباط وما يستتبعه من جهاد إذا كان مع الجائر وقصور يد الإمام حال حضوره لا خير فيه أصلًا ، وتسرية الحكم إلى عصر الغيبة يكون كذلك إذا كان مع الجائر ، إلّا أن يقال : إنّ الرباط مستحب في نفسه على كل حال ؛ لأنّه إعلام . وكيف كان فالحكم مختص بالجهاد مع الإمام الجائر لا سيما أنّ المواضع المذكورة كانت في دولة الجائرين وقصور يد الأئمة الطاهرين عليهم السلام ، فلا يشمل ما إذا تشكلت حكومة إسلامية عادلة ؛ فيها المؤمنون المنتظرون لأمرهم ويرأسها الفقيه العادل . ثمّ قال الأستاذ في رسالته : « إلّا أنّه لا إطلاق في التقرير المستفاد من قول الإمام عليه السلام بالنسبة للدولة الممضاة منهم عليهم السلام وان كانت قيادتها بأيدي الفقهاء أو صلحاء المؤمنين » « 1 » . أقول : لا يستفاد من الرواية أيّ إطلاق ؛ لأنّه مخصوص بزمن الجور ولا يحتاج إلى التقية ، كما أوضحنا ذلك كله فيما يمكن أن يقال على وجه الاستدلال . بل يمكن أن يقال : إنّ غاية ما يستفاد من خبر عبد الملك بن عمرو هو قول الإمام بأصل مشروعية الجهاد الابتدائي للدعوة إلى الإسلام بناءً على انصرافه من لفظة « الجهاد » ، وليس معناه القتال المستتبع للرباط ، وهو المستفاد من قوله عليه السلام : « بلى واللَّه إني لأراه » . وأمّا في زمن الإمام عليه السلام فإنّه عليه السلام كان يعتقد بعدم جوازه لفقدان شروطه ، لكن الزيدية لا تعلم وجه عدم جوازه في ذلك الزمان ، وهو المستفاد من قوله عليه السلام : « ولكني أكره أن أدع علمي إلى جهلهم » . والقدر المتيقن من الباعث لعدم الجواز هو أن يصدر بأمر الإمام الجائر ويؤدي إلى تقوية سلطانه ، وغيره مشكوك فيه ، فيؤخذ بإطلاق « بلى واللَّه إني لأراه » ، فإطلاق كلام الإمام يدلّ على وجوبه حال
--> ( 1 ) المصدر السابق .